عشاق الشهادة

موقع يهتم بأخبار أنصار الله في اليمن
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

كلمات من نور

نحن نعرف جميعاً إجمالاً أن كل المسلمين مستهدفون، و أن الإسلام والمسلمين هم من تدور على رؤوسهم رحى هذه المؤامرات الرهيبة التي تأتي بقيادة أمريكا وإسرائيل ، ولكن كأننا لا ندري من هم المسلمون.

المسلمون هم أولئك مثلي ومثلك من سكان هذه القرية وتلك القرية، وهذه المنطقة وتلك المنطقة ،أو أننا نتصور المسلمين مجتمعاً وهمياً ، مجتمعاً لا ندري في أي عالم هو؟. المسلمون هم نحن أبناء هذه القرى المتناثرة في سفوح الجبال ، أبناء المدن المنتشرة في مختلف بقاع العالم الإسلامي ، نحن المسلمين، نحن المستهدفون .. ومع هذا نبدو وكأننا غير مستعدين أن نفهم، غير مستعدين أن نصحوا ، بل يبدو غريباً علينا الحديث عن هذه الأحداث ، وكأنها أحداث لا تعنينا ، أو كأنها أحداث جديدة لم تطرق أخبارها مسامعنا، أو كأنها أحداث وليدة يومها.

السيد/ حسين بدر الدين الحوثي.
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 37 بتاريخ الثلاثاء أغسطس 01, 2017 11:08 pm
البرنامج اليومي
1_الأستغفار وقت السحر
2_الصلاة في أوقاتها
3_قراءة القران الكريم
4_الدعاء لله تعالى
5_التسبيح
6_قراءة ملزمة الأسبوع
ملزمة الأسبـــوع
ارحل

شعارات مفيدة
أمريكا عدوة الشعوب ومثيرة الحروب


شاطر | 
 

 ملزمة معنى التسبيح

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو هادي
مدير الموقع
مدير الموقع
avatar

عدد المساهمات : 94
تاريخ التسجيل : 06/04/2012

مُساهمةموضوع: ملزمة معنى التسبيح   الأربعاء مايو 02, 2012 10:04 pm


[center]

معنى التسبيح



ألقاها السيد / حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ

9/2/2002م

(اليمن – صعدة )





هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.





بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله.



قبل أن نبدأ بالدرس بعض الشباب قَدّّم سؤالاً حول معنى التسبيح في الصلاة (سبحان الله العظيم وبحمده… سبحان الله الأعلى وبحمده )



التسبيح
في الصلاة جاء في القيام في الركعتين الآخرتين ، وفي الركوع وفي السجود ..
ويدل ذلك على أهمية التسبيح ، وعلى حاجتنا نحن ، حاجتنا نحن البشر إلى
تسبيح الله سبحانه وتعالى .



تسبيح
الله معناه تنزيهه وتقديسه ، تنزيهه عما لا يليق به ، تنزيهه عن نسبة أي
شيء لله يتنافى مع عدله وكماله المطلق ، سبحانه وتعالى ، يتنافى مع حكمته ،
مع رحمته ، مع عظمته وجلاله .



التسبيح
يمثل قاعدة مهمة ، ومقياساً مهماً جداً ، لذلك كان من المهم أن يتكرر في
الصلاة التي تتكرر هي في اليوم خمس مرات ، وأمر الله سبحانه وتعالى عباده
المؤمنين بتسبيحه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ
ذِكْرًا كَثِيرًا $ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (41.42) سورة
الأحزاب .{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} (17)
سورة الروم.



ووردت
أخبار في أذكار معينة Sadسبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ،
والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) ، روي عن الإمام
زيد عليه السلام عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال
في هذه التسبيحة : ( أنه من سبحها مائة مرة في اليوم دفع الله عنه سبعين
نوعاً من البلاء أدناها أو أهونها القتل ).



(سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ).



التسبيح
– كما قلت سابقاً- يعتبر قاعدة مهمة جداً ، نكرر التسبيحة في صلاتنا وفي
كل أوقاتنا حتى يترسخ معناها في أنفسنا ، فتكون نظرتنا إلى الله سبحانه
وتعالى نظرة تقوم على أساس تنزيهه ، وتقديسه سبحانه وتعالى ، لأننا لما
كانت ادراكاتنا محدودة فيما يمكن أن نتعقله من الأشياء . أيضاً تكون
إمكانية التعقل لدينا محدودة أيضاً، وأفعال الله سبحانه وتعالى ، قد يكون
شيء من أفعال الله في مخلوقاته لا نفهم نحن وجه الحكمة فيها ، لا ندرك نحن
الغاية من فعلها ، أو من تشريعها ، أو من خلقها ، فإذا ما كنا نستشعر
دائماً تنزيه الله سبحانه وتعالى في ذاته وفي أفعاله وفي تشريعاته ، فستكون
هذه القاعدة هي التي ستحافظ على سلامة إيماننا بالله ، وحسن ظننا به ،
واستمرار إيماننا بنزاهته ، وقدسيته سبحانه وتعالى .



وما
أكثر ما نجهل من الأشياء في مخلوقات الله وفي تشريعاته ، ما أكثر ما نجهل
وجه الحكمة فيها ، أو إدراك الغاية فيها ، ولكننا نقطع بأن الله سبحانه
وتعالى ما دام وقد ثبت أن هذا فعله فهو الحكيم الذي لا يفعل إلا ما فيه
حكمة ، ونقطع فيما ثبت لنا من تشريعه وهدايته مما لا ندرك وجه الحكمة فيه
أن الله لا يشرع إلا تشريعاً فيه حكمة ، فليس هناك عبث في أفعاله ، وليس
هناك تلاعب في أفعاله سبحانه وتعالى هو الحكيم .



التسبيح
لله سبحانه وتعالى أيضاً أمام ما نسمع من هنا أو هنا من مقولات تُنْسَب
إلى الله سبحانه وتعالى .. ونحن سنعتمد على هذه القاعدة ويتجلى لنا من
خلالها بطلان ذلك القول أو تلك العقيدة ، لأنها تخالف ما يجب علينا أن نحكم
به ونعتقده وننطق به من تنزيه الله . وقد جاء التسبيح كما كررنا ذلك في
جلسات متعددة ، جاء التسبيح لله سبحانه وتعالى واسعاً جداً {يُسَبِّحُ
لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (1) سورة الجمعة {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (1) سورة الحديد
الملائكة كما حكى الله عنهم {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا
يَفْتُرُونَ} (20) سورة الأنبياء ، فهذا الاستنفار العام لكل المخلوقات أن
تنطلق في تسبيح الله تعالى بلسان المقال ولسان الحال ، يدل على أهمية أن
نتعقل التسبيح ، يدل على أهمية أن تملأ نفوسنا مشاعر التنزيه لله سبحانه
وتعالى ، وأن من يغفل عن هذه القاعدة سيقع في الضلال ، تفسد عقائده ، يؤمن
بالباطل ، فينسِِب إلى الله القبائح ، ينسب إليه الفواحش ، ينسب إليه الظلم
، أليس هذا ما حصل عند كثير من البشر ؟. يجعلون لله شركاء ، يجعلون لله
أنداداً ، يجعلون معه آلهة ، هذا الذي حصل عند كثير من البشر ، وهو حاصل
عند كثير من المسلمين .



هناك
عقائد كثيرة منتشرة عند أغلب المسلمين تتنافى منافاة صريحة مع جلال الله ،
وقدسيته ، وحكمته ، وعظمته ، فأولئك يسبحون الله بأفواههم .



ويرون
كم عرض القرآن الكريم من آيات تؤكد أهمية التسبيح ، ولكنهم قد انعقدت
قلوبهم على عقائد معينة استوحوها من أحاديث ، فلم يعودوا إلى القرآن بالشكل
المطلوب ، ومن عاد إلى كتاب الله سبحانه وتعالى فلن تفسد عقيدته ولن يضل .




نحن
نسبح الله في الصلاة أثناء القيام ، نسبحه أثناء الركوع ، نسبحه أثناء
السجود ، يعني ذلك أنه يجب علينا أن نسبح الله سبحانه وتعالى في كل أحوالنا
، في كل الأحوال التي تمر بنا .



عندما
يحصل لك مرض شديد ، عندما تحصل لك شدة من المصائب أو من الفقر أو من أي
نكبة تحصل عليك ، أو أي مشكلة تقع فيها يضيق بها صدرك ، فبعض الناس يسيء
الظن بالله ، وهذا حاصل في يوم الأحزاب عند بعض المسلمين {وَتَظُنُّونَ
بِاللَّهِ الظُّنُونَا } عندما حاصرهم المشركون فحصل لديهم رعب كما حكى
الله عنهم في سورة الأحزاب {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ
وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} (11) سورة الأحزاب . كما قال {
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}
(10) سورة الأحزاب بدأت الظنون السيئة .



عندما
يدخل الناس في أعمال ونكون قد قرأنا قول الله تعالى { وَلَيَنصُرَنَّ
اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ } (40) سورة الحـج . فيحصل للناس شدائد إذا لم تكن
أنت قد رسخت في قلبك عظمة الله سبحانه وتعالى وتنزيه الله أنه لا يمكن أن
يخلف وعده فابحث عن الخلل من جانبك .



ربما
نحن لم يتوفر لدينا ما يجعلنا جديرين بأن يكون الله معنا ، أو أن ينصرنا ،
أو يؤيدنا ، أو تبحث عن وجه الحكمة إن كان باستطاعتك أن تفهم فربما أن تلك
الشدائد تعتبر مقدمات فتح ، تعتبر مفيدة جداً ، في أثارها .



وقد
حصل هذا في أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية ، عندما اتجه
المسلمون وكانوا يظنون بأنهم سيدخلون مكة ، ثم التقى بهم المشركون
فقاطعوهم فاضطروا أن يتوقفوا في الحديبية ، ثم دخل الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم في المصالحة معهم ، وكانت تبدوا في تلك المصالحة من بنودها شروط
فيها قسوة ، وقد حصل في تلك المصالحة هدنة ، هدنة لعدة سنوات كأنها لعشرة
سنوات تقريباً .



لا
حظ ماذا حصل بعد ذلك الصلح الذي دُوَّن فيه بنود تبدوا قاسية ، وظهر فيه
المسلمون وكأن نفوسهم قد انكسرت ، كانوا يظنون بأنهم يدخلون مكة ، ثم رأوا
أنفسهم لم يتمكنوا من ذلك فرجعوا ، بعد هذه الهدنة توافدت الوفود على رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم من مختلف المناطق في الجزيرة العربية واليمن
وغيرها ، وفود إلى المدينة ليسلموا ، فكان ذلك يعتبر فتحاً ، وكان فتحاً
حقيقياً في ما هيئ من ظروف مناسبة ساعدت على أن يزداد عدد المسلمين ، وأن
يتوافد الناس من هنا وهناك إلى المدينة المنورة إلى الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم ليدخلوا في الإسلام ، فما جاء عام الفتح في السنة الثامنة إلا
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد استطاع أن يجند نحو اثني عشر ألفاً
الذين دخلوا مكة .



إذا
كان الإنسان ضعيف الإيمان ، ضعيف الثقة بالله ، ضعيف في إدراكه لتنزيه
الله سبحانه وتعالى قد يهتز عند الشدائد ، إما أن يسيء الظن في موقفه ،
فيقول : ربما موقفنا غير صحيح وإلا كنا سننتصر ، كنا سننجح ، تحصل ظروف
ربما ربما .. الخ.



أن
نسيء الظن بالله تعالى وكأنه تخلى عنا ، وكأنه ما علم أننا نعمل في سبيله ،
وأننا نبذل أنفسنا وأموالنا في سبيله لماذا لم ينصرنا ؟.؟لماذا ؟.



الإنسان
المؤمن يزداد إيماناً مع الشدائد {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ
النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً
وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (173) سورة آل عمران .



لأن
الحياة كل أحداثها دروس ، كل أحداثها آيات تزيدك إيماناً ، كما تزداد
إيماناً بآيات القرآن الكريم {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا
ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ
زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} (2) سورة الأنفال كذلك المؤمن يزداد إيماناً من كل
الأحداث في الحياة ، يزداد بصيرة ، كم هو الفارق بين من يسيئون الظن عندما
تحصل أحداث ، وبين من يزدادون إيماناً ؟. وهي نفس الأحداث ، أليس الفارق
كبيراً جداً ؟. لماذا هذا ساء ظنه ، وضعف إيمانه وتزلزل وتردد وشك وارتاب ،
وهذا ازداد يقيناً وازداد بصيرة وازداد إيماناً ؟!.



هذا
علاقته بالله قوية ، تصديقه بالله سبحانه وتعالى وثقته بالله قوية تنزيهه
لله تنزيه مترسخ في أعماق نفسه يسيطر على كامل مشاعره فلا يمكن أن يسيء
الظن بالله ، ومهما كانت الأحوال حتى ولو رأى نفسه في يوم من الأيام وقد
جثم على صدره شمر بن ذي الجوشن ليحتز رأسه ، كالإمام الحسين صلوات الله
عليه .



حادثة
كربلاء ألم تكن حادثة مؤلمة جداً ؟. كانت كلمات الإمام الحسين عليه السلام
فيها تدل على قوة إيمانه ، كمال وعيه ، كمال يقينه ، بصيرته ، فكان همه من
وراء كل ذلك أن يكون لله فيه رضى ، مادام وفيه رضى لله فلا يهمني ما حصل ،
وهذه هي نفسية المؤمن ، هو أن ينطلق في أعماله يريد من ورائها كلها رضاء
الله ، رضاء الله هو الغاية .



وإن
وضع له أهداف مرحلية وداخلية هي ليست كل شيء لديه ، ليست كل شيء لديه فإذا
لم يتحقق ذلك شك وأرتاب ، أن يجندوا أنفسهم لمعركة ما مع أعداء الله ثم
ينهزموا ، أو يروا أنفسهم مضطرين إلى أن يتصالحوا صلح مؤقت فيرجعون بنفوس
مرتابة لماذا ؟. ألم نسمع أن الله تعالى قال : { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ
مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40) سورة الحـج لماذا ؟.
المؤمن هدفه هو أن يحصل على رضا الله ، وإن يكسب رضا الله ، وأن يكون في
أعماله ما يحقق رضا الله ، وأن النصر الذي يريده ، النصر الذي ينشده هو نصر
القضية التي يتحرك من أجلها ، هي تلك القضية التي تتطلب منه أن يبذل نفسه
وماله ، فإذا كان مطلوب منك أن تبذل نفسك ومالك فهل ذلك يعني بالنسبة لك
نصراً مادياً شخصياً ، الذي يبذل ماله ونفسه فيقتل في سبيل الله ، هل حصل
نصر مادي له شخصياً ؟. هو انتصر للقضية ، هو حصل على الغاية التي ينشدها ،
حتى وإن كان صريعاً فوق الرًّمْضَاء ، ألم يصبح شهيداً؟. ، حظي بتلك
الكرامة العظيمة التي وعد الله بها الشهداء ، دمه ودم أمثاله ، وروحه وروح
أمثاله ، أليست هي الوسيلة المهمة لتحقيق النصر للقضية ؟.



المؤمن
لا ينظر إلى نفسه ، النصر الشخصي ، المقصد الشخصي ، قضيته الخاصة ، خطته
المعينة ، موقفه الخاص المسيرة هي المسيرة الطويلة ، العمل على إعلاء كلمة
الله ، النصر لدين الله في هذه المرة أو في المرة الثانية أو في المرة
الثالثة ، إن لم يكن على يديك أنت فقد يكون على يد آخرين ممن هيأتهم أنت ،
وهكذا حتى تنتصر ، ولا بد أن يتحقق النصر .



وأنت
منتصر أيضاً عندما تسقط شهيداً في سبيل الله ، أنت منتصر أيضاً ، أنت عملت
ما عليك أن تعمله فبذلت نفسك ومالك في سبيل الله ، فإن يرى المسلمون أو
يرى المؤمنون بعضهم صرعى في ميادين الجهاد كما حصل في يوم احد ، ألم يتألم
رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله عندما رأى حمزة صريعاً ؟. وصرع كثير من
المجاهدين ، ولكن هل توقف بعدها ؟. لم يتوقف أبداً ، وإن كانت تلك خسارة
أن يفقد أشخاص مهمين كحمزة لكنه نصر للمسيرة نصراً لحركة الرسالة بكلها ،
ولا بد في هذه المسيرة أن يسقط شهداء ، وإن كانوا على أرفع مستوى ، مثل هذا
النوع كحمزة سيد الشهداء المهم أنَّا نريد أن أقول أنه في حالة الشدائد ،
في حالة من الشدائد التي يضطرب فيها ضعفاء الإيمان يضطرب فيها من يفقدون
نسبة كبيرة من استشعار تنزيه الله تعالى الذي يعني تنزيهه عن أن يخلف وعده
وهو القائل { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ
لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40) سورة الحـج ..وفعلاً لو توفرت عوامل النصر لدى فئة
تكون على المستوى المطلوب ، ويوفرون أيضاً من الأسباب المادية ما يمكن أن
يوفروه لا شك أن هؤلاء سيحققون نصراً كبيراً .



ولا
يعني النصر ألا يتعبوا ، ألا يستشهد منهم البعض أو الكثير ، ولا يعني
النصر أن لا يحصل لهم من جانب العدو مضايقات كثيرة ، ولا يعني النصر هو أن
لا يحصل منهم سجناء ، إنهم مجاهدون ، والمجاهد هو مستعد لماذا ؟. أن يتحمل
كل الشدائد في سبيل الانتصار للقضية التي من أجلها أنطلق مجاهداً وهو دين
الله .



عمار
بن ياسر في أيام صفين كان يقول : والله لو بلغوا بنا سَعَفَات هَجَر – أو
عبارة تشبه هذه وسعفات هجر قرى يشير إليها في البحرين – لعلمنا أننا على
الحق وهم على الباطل . يقول : لو هزمنا معاوية وجيشه حتى يصلوا بنا البحرين
لما أرتبنا أبداً في أنهم على باطل وأننا على حق .



إنسان
واعي ، إنسان فاهم ، يعرف طبيعة الصراع ، يعرف ميادين الجهاد التي تتطلب
من هذا النوع ، يحصل فيها حالات كر وفر ، يحصل حالات تداول في الأيام فيما
بين الناس يحصل كذا يحصل كذا .



فهو
لا ينطلق على أساس فهم قاصر للمسألة ، أن يفهم قول الله تعالى {
وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ } (40) سورة الحـج إذاً سيتحرك
وبالتالي فلن يلاقي أي صعوبة ، وأن معنى إمداد الله هو إمداد غيبي لا يلاقي
أي عناء ، ليس هذا هو الفهم المطلوب ، وأنت واثق من المسيرة التي تسير
عليها أنها مسيرة حق ، والمواقف التي تتحرك فيها أنها مواقف حق هذا شيء مهم
ثم ثق وعندما تثق هل تثق بنصرك شخصياً ؟. يجب أن تلغى ، وإلا فسيكون من
ينظرون إلى أنفسهم شخصياً كل تلك الوعود فهم من قد يضطربون عند أول شدة
يواجهونها .



أنظر
لماذا تتحرك ؟. هل أنت تتحرك في سبيل الله ؟. ألم تكن هذه العبارة هي التي
تكررت في القرآن الكريم بعد كلمة { يجاهدون ، جاهدوا في سبيل الله في سبيل
الله في الله } هذه هي الغاية هو الهدف الذي من أجله تتحرك أنا أتحرك في
سبيل الله ، وأن التحرك في هذا الميدان هو يتطلب مني أن أصل إلى استعداد
بأن أبذل نفسي ومالي .



أليس
معنى ذلك إلغاء النظرة الشخصية والمكسب الشخصي ؟. أن أتحرك في هذا الميدان
لأحقق النصر لدين الله والعمل لإعلاء كلمته وأن كان ذلك بماذا ؟. ببذل
نفسي ومالي ، أليس معناها التلاشي ، التلاشي المادي بالنسبة لي ، وجودي
جسدي وماديات أموالي ، أليس المعنى هكذا ؟. أذاً فليس هناك مجال للتفكير في
النصر الشخصي .



كل
شخص ينطلق على أساس أنه يريد أن يتحقق له النصر الشخصي . لا . ربما قد
يكون مكتوباً لك أن تكون من الشهداء هذا هو النصر الشخصي النصر الشخصي
بالنسبة لك حتى لو لم تكتمل المسيرة ، أوجَبُن الآخرون من ورائك ، أما أنت
فقد حققت النصر ، قمت بالعمل الذي يراد منك أن تقوم به ، وبذلت كل ما
بإمكانك أن تبذله ، فأنت قد نصرت القضية على أعلى مستوى ، وتحقق لك النصر ،
أوليس نصراً عظيماً أن تكتب عند الله من الشهداء الذين قال عنهم {وَلاَ
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ
أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن
فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ
خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}} (169-) سورة
آل عمران. أليس هذا هو نصر ؟.



تنزيه
الله سبحانه وتعالى الذي يعني تنزيهه في ذاته ، فلا يمكن أن نَصِفَه بما
يستلزم منه أن يكون مشابهاً لمخلوقاته أبداً ، تنزيهه في أفعاله هو ، فلا
يمكن أن نتهمه في فعل من أفعاله أنه صدر منه مخالفاً لمقتضى الحكمة ،
مخالفاً لما يليق بجلاله وحكمته وعظمته ، تنزيهه في أن ننسب إليه – فيما
يتعلق بوعوده – أنه يخلف الميعاد أنه لم يَفِ بعهده { وَأَوْفُواْ
بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمِْ} (40) سورة البقرة.



تنزيهه
في تشريعه أيضاً أن يشرع ما يتنافى مع كماله سبحانه وتعالى ، أن يشرع لنا
ما يتنافى مع قدسيته ، مع عظمته ، مع جلاله مع حكمته مع عدله كل ما يتنافى
مع ذلك لا يمكن أن يشرعه الله سبحانه وتعالى لعباده هو الذي لعن الظالمين ،
هل يمكن أن يوجب عليَّ طاعتهم ؟. .لا.



فمن
يأتي ليقول : إن الحاكم الفلاني هو خليفة المسلمين يجب طاعته لأنه أصبح
ولي الأمر فتجب طاعته . فهو يحدثني بكلمة (تجب طاعته) يضفي على المسألة
امتداداً تشريعياً أي أن الله أوجب عليَّ طاعة هذا أليس كذلك أي أن من
شريعة الله من دين الله أن أطيع هذا .. هذا لا يمكن أبداً أن يكون من دين
الله ، لا يمكن أبداً أن يكون مما يرضى به الله سبحانه وتعالى .



وهكذا
ظهرت أشياء كثيرة جداً نسبت إلى دين الله سواء في مجال العقائد ، أو في
المواقف ، أو في التشريعات الأخرى ، قد يلقاها أي إنسان طالب علم ، فإذا ما
كان ينطلق من هذه القاعدة (تنزيه الله سبحانه وتعالى) فسيرى كم ستفيده هذه
القاعدة ، وسيرى البصيرة العظيمة التي تتحقق له من وراء اعتماده على هذه
القاعدة ، ماذا ؟. تنزيه الله سبحانه وتعالى .



الله
يعلم أن كثيراً من عباده سينسبون إليه ما لا يليق به فأوضح لنا نحن خطورة
المسألة على أنفسنا في نظرتنا إلى الله سبحانه وتعالى ، خطورة المسألة على
أنفسنا فيما يتعلق بواقع الحياة ، فأبان لنا في القرآن الكريم الآيات التي
تدل على ماذا ؟. على أن قضية تنزيهه قضيه مهمة استنفر لها كل مخلوقاته
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } (1) سورة
الجمعة . أليس هذا استنفار عام لكل المخلوقات ؟. طبعها بأن تسبحه ما كان
منها بلسان المقال وما كان منها بلسان الحال ، فهو يشهد بأنه – فيما هو
عليه – يشهد بنزاهة الله .



التنزيه
لله سبحانه وتعالى ليس فقط مجرد حكم ببراءته من كذا، عندما نقول في صلاتنا
أثناء الركوع (سبحان الله العظيم وبحمده) نقول (وبحمده) التنزيه الذي يجب
أن ينطلق منا نحو الله سبحانه وتعالى ليس فقط مجرد التبرئة وإصدار حكم
ببراءته من كذا بل التنزيه المتلبس بالثناء عليه.



وكمثال
على ذا أنك تجد من الناس من إذا نسب إليه أنه عمل عملاً سيئاً ولكن لم
تثبت إدانته فحكمنا ببراءته فقط ، قلنا : هو بريء . هل في هذا ثناء عليه ؟.
لكن أن ينسب ذلك الفعل إلى شخص أنت تعرفه بالتقوى ، بالعبادة ، بالصلاة ،
بزكاء نفسه ،بطهارة روحه ، وتعرفه عمره لم يحدث منه مثل هذا الشيء ، كيف
ستقول أنت ؟. ستقول : هذا ما يمكن أن يحصل منه كذا أبدا وهو كذا وهو كذا
ونحن نعرفه أنه كذا ، وهو من أولياء الله ، وهو .. وهو .. إلى آخره . ألسنا
نقول هكذا؟. هذا هو التنزيه المتلبس بالثناء ، أي مترافق بالثناء ، والذي
يقدم في صِيَغٍ متلبسة بالثناء تقول: أبداً ما يمكن أن يحصل منه هذا ، نحن
نعرفه إنسان ولي من أولياء الله ، وإنسان متدين وعاقل و..و.. الخ.



ونعرف
الفرق بين مجرد البراءة ومطلق البراءة، وبين التبرئة المتلبسة بالثناء ،
أيهما أفضل ؟. التبرئة المتلبسة بالثناء فنحن نقول : (سبحان الله العظيم )
نسبحه ننزهه ، (وبحمده) بالثناء عليه ننزهه لأنه إنما يستحق الثناء من هو
منزه .



{الْحَمْدُ
للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (2) سورة الفاتحة . أليس هذه أول سورة الفاتحة
؟. بعد { بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
أول آية بعد البسملة تصدر بالثناء على الله {الحمد لله } أن يكون هو أهل
للثناء عليه ، هو من يستحق الثناء عليه ، فأن يثني على نفسه ويثني عليه
عباده يعني ذلك أنه منزه ، أنه الكامل الذي لا يليق به ، لا يليق بكماله ،
لا يليق بجلاله أن يصدر منه هذا الشيء أو هذا الشيء ، أو أن يكون على هذا
النحو في ذاته ، أو أن يصدر منه هذا الفعل السيئ ، هذا معنى ( سبحان الله
العظيم وبحمده ….سبحان الله الأعلى وبحمده ) الحمد معناه الثناء على الله
سبحانه وتعالى.



فأنت
تنزه الله في كل حالاتك , وأنت تحمده في كل حالاتك ، تثني عليه في كل
حالاتك في حالة القيام في حالة الركوع، في حالة السجود ، في ما قد توحي به
هذه الحالات الثلاث داخل الصلاة من حالات في واقع حياتك تمر بها أنت ، أليس
الإنسان يمر في حياته بأحوال يرى نفسه مرتاحاً ، بخير ، متوفر له حاجاته ،
ليس عنده مشكلة ، قد تحصل عليه مواقف تؤلمه ، قد تحصل عليه مشكلة ، أم أن
الإنسان يبقى منتصراً في حياته دائماً ؟. لا . بل يمر بمشاكل ، العرب كانوا
يمثلون للمصائب الكبيرة بالدواهي ، أو بقاصمة الظهر ، أو تثقل الكاهل أو
بعبارات من هذه .



هذه
تسيء الإنسان وكأنه فيما إذا وقعت عليه مشكلة أو مصيبة أوعانا معاناة من
مرض في بدنه أو مرض في أحد من أصدقائه ، أو أفراد أسرته - يتبادر إلى الذهن
وكأنه شيء يثقل كاهل فيحنيه - أنت في كل الحالات كن مسبحاً لله ، كن
واثقاً بالله ، وفي كل الحالات يكون همّك هو رضاء الله، متى ما عرفت أن
المعاناة التي أنت فيها هي في سبيل ، المعاناة التي أنت فيها ليست خنوعاً
لأعدائه ، ليست ذلاً تحت وطأة أعدائه تحمل واصبر وهذا هو المطلوب من المؤمن
أن يَتَجَلّد ، أن يكون لديه حالة من الجلد والتجلد والتصبر ، وهذا النوع
من المؤمنين هو الذي يستطيع أن يقف المواقف المهمة في سبيل إعلاء كلمة الله
، أما الذي يسقط من أول شدة يتعرض لها ، سواءً تحصل عليه شدائد في نفسه ،
أو في غيره .



بعض
الناس قد يرى نفسه متى ما توجه توجهاً إيمانياً ثم مرض أحد من أقاربه ، أو
وقع عليه بَرَد في أمواله ، أو حصل أي شيء ، فلن يتجه في هذا الاتجاه
فيحاول أن يتخذ قراراً آخر بأنه يترك ، يدعوا الله فلا يرى أنها استجيبت
دعوته ، ثم ينفر من الله ويقول : كم دعينا الله وما أجاب ، فلا ينفع
الإنسان إلا أن يتحرك ويبحث هو .



هذه كلها تدل على جهل شديد ، جهل شديد بالله سبحانه وتعالى ، جهل بالحياة ، جهل بقصورنا أننا قاصرون أننا ناقصون .



أنت
تعيش في حالة تَمَنُّن على الله سبحانه وتعالى عندما ترى بأنك قد أصبحت
تتجه باتجاه الفئة الفلانية ، أو نحن أصبحنا الآن متدينين كما يقال قد
أصبحنا من أهل الدين ، ثم من بعد ذلك لا تريد أي شيء يمسك بسوء ، وقد أصبحت
منتظراً أن لا ترجع أي مصيبة هامة .



قد
تأتي أشياء أخرى هي بما كسبت يدك ، أو أشياء أخرى هي بما كسبت أيدي
الآخرين من المجرمين ثم تغضب على الله لأنك لم تعرف بأنك لا تزال قاصراً
وناقصاً .



نحن
قلنا في محاضرة يوم الخميس حول قول الله تعالى لرسوله صلوات الله عليه
وعلى آله وهو الإنسان الكامل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، هو
الكامل في أيمانه ، في تقواه ، في طهارة نفسه ، وفي حرصه على هداية عباد
الله هنا يقول الله سبحانه تعالى {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } (19) سورة محمد .
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا
تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } (2.1) سورة الفتح . فأنا عندما
أرى نفسي بأنني أصبحت لا ذنب لي ، ماذا يعني هذا ؟.



أصبحت
وكأنه ليس هناك أي ذنب لديّ إطلاقاً ، لم يبقى إلا أنتظر ، قد أصبحت
القضية عليك أنت يا الله ، كما قال الرئيس عندما اجتمع بالعلماء قال : نحن
الأمراء أصلحنا نفوسنا الباقي أنتم أصلحوا نفوسكم ، أنتم تقولون أنه فئتان
من الناس إذا صلحوا صلح الناس : الأمراء والعلماء أو السلاطين والعلماء نحن
صلحنا إذاً أنتم أصلحوا .



هكذا
قد تكون أنت مع الله تقول : نحن قد استقمنا ، نحن ليس مثلنا أحد في الطاعة
لم يبق إلا أن تفيء أنت بما وعدت به ، باقي أنت يا الله تنزل البركات ،
وتعطينا كل شيء بسرعة .



هل
أنت ارتقيت إلى درجة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟. أم أنك
أصبحت تجعل لنفسك مقاماً هو أعلى من مقام رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم الذي يقول الله له {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } (19)
سورة محمد . {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا
تَأَخَّرَ } (2) سورة الفتح .ما هي الذنوب التي نتصورها نحن بالنسبة للنبي
صلى الله عليه وآله وسلم ؟. لكن مهما ارتقيت ، مهما ارتقيت في سُلم الكمال
لا بد أن تستشعر أنك ما تزال قاصراً وناقصاً ومقصراً أمام الله سبحانه
وتعالى ، ما تزال ناقصاً ما تزال مقصراً ، لا تستطيع أن تحيط علماً بكل
الدوائر من حولك ، إنها قد أصبحت كلها طاهرة بنسبة مائة في المائة [100%]
في كل تصرفاتك ، كل أفعالك ، كل أقوالك ، كل أرائك ، ثم نقول بعد : لا يوجد
أحسن منا ، فإذا لم ترَ الأشياء تتحقق على ما تريد تسخط على الله سبحانه
وتعالى، هذه جهالة .



الإنسان
المؤمن يجب أن يكون دائماً مستشعراً للتقصير أمام الله ، الله وصف المتقين
بأنهم كما قال عنهم { والمستغفرين بالأسحار } مستغفرين دائماً حتى في تلك
الأوقات التي عادة ينهض فيها العباد المنقطعون في العبادة ، هم عندما
ينهضون في الثلث الأخير من الليل ، وفي السحر قبل الفجر لا ينظرون إلى
أنفسهم بأنهم قد أصبحوا في القمة ، ولم يبق لديهم أي تقصير ، وأنه ما بقي
لديهم أي ذنب ، يستغفرون الله دائماً { والمستغفرين بالأسحار} .



أعتقد بالنسبة بقضية التسبيح قد تكون واضحة بالنسبة إلى معناها .. لكن كيف نعمل على أن نرسخها في نفوسنا وفي مشاعرنا ؟..



من خلال التكرير الواعي لكلمة (سبحان الله ) عندما تسبح الله داخل الصلاة أو خارج الصلاة في أي وقت من الأوقات .



ثم
أن تتلمس دلائل نزاهة الله سبحانه وتعالى وقدسيته وجلاله وعظمته من خلال
آيات القرآن الكريم ، ومن خلال صفحات هذا الكون ، وآيات هذا الكون الذي بين
يديك ، هذا العالم لتترسخ في نفوسنا معاني نزاهة الله ، لأن المؤمن بحاجة
إليها دائماً .



ولو
أن الناس انطلقوا من هذه القاعدة لكانت الدنيا بخير ، ولكان وجه الدنيا
على خلاف ما هو عليه الآن .. من قاعدة تنزيه الله ، لكن أصبح وللأسف بدلاً
من أن تمتلئ القلوب بمشاعر تنزيه الله ملأت القلوب بعقائد نسبت القبائح
والنقص إلى الله في ذاته وأفعاله وتشريعاته ، من أولئك الذين يحملون القرآن
بين جنوبهم في صدورهم ، من أولئك الذين يقرؤون كتاب الله سبحانه وتعالى
فيرون فيه كم كرر الحديث عن تسبيحه والأمر لتسبيحه ، واستنفار كل الخلائق
لتسبيحه ، لماذا لم يُجدِ هذا في نفوسهم ؟. مع أن بعضهم له أوراد وله رواتب
، قد يطلق في اليوم ألف تسبيحة ، مسابح طولها ألف حبه مع بعض الصوفية وهم
ممن يعتقد عقائد كهذه .



أحياناً
الإنسان إذا لم يكن يعي ما يقول ، ويعي ما يقرأ ، ويعي ما يشاهد ، تكون
الأشياء كلها تمر على سمعه وبصره ، وتنطلق من لسانه ، وتمر مرور الكرام لا
تترك أي أثر ، حاول أن ترسخ في نفسك دائماً التنزيه لله ، وإذا لمست بأنك
لا تزال في وضعية قد تتعرض فيها لارتياب ، فاعلم بأنك لا تزال مهيئاً أن
تكون ضحية للضلال في أي وقت، يقولون لك : قال رسول الله كذا ، وكان السلف
الصالح كذا ، وقال الصحابي الفلاني كذا ، وكان كذا ….



هكذا
يطولون الكلام عليك حتى تعتقد عقيدة باطله هي كفر بتنزيه الله ، كفر
بقدسية الله ، فتؤمن بها على أنها من دين الله ، أليس هذا هو من الضلال ؟.
الله يريد منا أن نتعبد له بقدسيته ، بنزاهته ، فنأتي لنتعبده بماذا ؟.
بنسبة النقص إليه ، نتعبد له بنسبة الفواحش إليه ، نتعبد له بالسوء أليس
هذا من الباطل ؟؟ الباطل الذي يعتبر باطل مضحك ، ( وشر البلية ما يضحك ).



نجد
كذلك التسبيح مما أمر به أولياء الله والرسول صلوات الله عليه وعلى آله
يقول الله له { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} (4 سورة الطور.
{وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} (49) سورة الطور.



وحتى
في حالة الشدة كما حدث لنبي الله يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت ماذا
قال ؟. { فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ
سُبْحَانَكَ } (87) سورة الأنبياء . ألم يقل سبحانك ؟. { إِنِّي كُنتُ مِنَ
الظَّالِمِينَ} (87) سورة الأنبياء . فأن تكون أنت مؤمن بهذه القاعدة بشكل
واعي ، وفي كل الحالات لأنها قاعدة إيمانية في كل الظروف لا يمكن لحظة
واحة من لحظات حياتك تقول فيها ربما أما هذه فلم يتنزه فيها ، أما هذه لا
نُنزّهه فيها .. لا يصح إطلاقاً، في كل الظروف في كل الحالات في كل الشدائد
في حالة الشدة والرخاء ، وحالة السراء والضراء ، لا بد أن تكون القاعدة
لدينا ثابتة .



نبي
الله يونس عليه السلام ألم يسبح وهو في بطن الحوت{ سبحانك} ؟. هذه لها
أثرها الكبير ، أنك دائماً سترجع إلى نفسك في كل حدث تواجهه في الحياة ،
وأنت تعمل في سبيل الله ،وأنت ترى نفسك تسير في اتجاه أولياء الله ، لا ترد
اللوم على الله أبداً ، حتى وإن كان من عنده ما أصابك فإنما ذلك إما لأنك
أنت كنت جديراً بأن صدر منك ما تستوجب به أن يحصل بك هذا الشيء ، وإما بأن
في ذلك مصلحة لك وحكمة من الله أن تلاقي تلك الشدة أو تحصل عليك تلك
المصيبة لمصلحتك أنت .



من
يضعف إيمانهم دائماً يحملون – كما نقول المحق – فيحمل الله مسئولية ما حصل
ثم ينطلق ليسيء الظن بالله { وَإذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ
الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} (10) سورة
الأحزاب . هو حصل عند البعض عندما حوصر المسلمون في المدينة مع الرسول صلى
الله عليه وآله وسلم في غزوة الأحزاب {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}
حتى أنطلق بعضهم يسخرون من الله من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو
يحفر الخندق ، عندما ضرب الصخرة فانقدحت فقال : (الله أكبر إني لأرى قصور
فارس ، إني لأرى قصور صنعاء ) فقالوا : يعدنا بأن يصل ديننا أو أن تفتح هذه
المناطق على أيدينا ، وها نحن لا يأمن الواحد منا أن يخرج ليبول .



ألم يقولوا هكذا ؟. أنطلق بعض الناس يقول هكذا .



في
سورة آل عمران بعد أحداث ( أُحد) حصل في غزوة أحد شدائد ، وحصل فيها ما
جعل البعض يرتبك ، ما جعل البعض ينظر أنه لماذا أصابنا هذا الشيء
{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ
أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} (165) سورة آل عمران .
ويريدون أن يجعلوا السبب في الله ومنه وهو الذي عمل الهزيمة ، يمكن نسي في
الواقع ، قد نتعامل مع الله على هذا النحو ، ربما نسي ربما لم يفِ ، ربما
.. وأن لم تنطق أنت بهذا ، وهذا سوء الظن .



في
مسيرة العمل عندما يكون الموقف مع الله موقف ثابت .. تنزيهه نزاهته لا
يمكن أن يخلف وعده أبدا ، فمتى ما مر الناس بصعوبة ما رجعوا إلى أنفسهم ،
وإلى واقع الحياة ، ربما خطأ حصل من عندنا ونحن نرتب المسألة على هذا النحو
، ربما خطأ حصل من عندنا أنه ضعفت ثقتنا بالله عندما رأينا أنفسنا كثير
كما حصل في يوم حنين { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا
رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} (25) سورة التوبة لأنهم رأوا
أنفسهم كثير وكانوا ما يزالون بعد نشوة النصر بعد فتح مكة فاتجهوا لقتال
هوازن وبعض القبائل الأخرى ، فقال البعض ( لن نهزم اليوم من قله ) رأى جموع
كثيرة ، لن نهزم اليوم من قلة ، وعندما يكون هذا الشعور داخل الكثير ، بدل
أن تكون النفوس ممتلئة باللجوء إلى الله ، واستمداد النصر منه ، والتأييد
منه ، الذي تعبر عنه الآية {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ
أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (250) سورة
البقرة .لن نهزم اليوم من قلة .. فهزموا هزيمة منكرة .



الإيمان
على هذا النحو هو الذي يدفع الناس إلى أن يرجعوا إلى أنفسهم فيصححوا
أخطاءهم ويكتشفوا أخطاءهم ، ويحسنوا من أوضاعهم ، ويحسنوا خططهم ، ويحسنوا
تصرفاتهم ، ويظلون دائماً مرتبطين بالله مهما بلغت قوتهم ، مهما بلغ عددهم ،
يظل ارتباطهم بالله قوي ، ارتباطهم بالله وهم مائة ألف كارتباطهم بالله
يوم كانوا ثلاث مائة شخص ، أو أقل ، متى ما أنفصل الناس عن الله ورأوا
أنفسهم وكأنهم في حالة لا يحتاجون معها إلى تأييد من الله سيضربون ،
سيضربون .. (لن نهزم اليوم من قلّة) ، هي التي ضربت المسلمين في حنين .



وفي
يوم أحد ما الذي ضربهم ؟. هو العصيان للرسول صلى الله عليه وآله وسلم
عندما عصى البعض وسكت الباقون فكأن معصيته هي تعبر ، أو أنها تحظى برضاء
الآخرين أي لم يستنكروا ما حدث من أولئك عندما تخلفوا عن حفظ الموقع الذي
أكد عليهم الرسول صلوات الله عليه وعلى آله أن يضلوا فيه ولا يبرحوا منه ،
فحصل أن ضربوا ضربة شديدة ، وهزموا هزيمة منكرة ، بعد أن كانوا في بداية
المعركة كما قال الله عنهم ( تحسونهم) أي قتل هكذا ، وكأنه قتل بسهولة
وسريعة {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم
بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ
وَعَصَيْتُم } (152) سورة آل عمران. حصل ما حصل فحصلت الهزيمة ، وحصل قتلى ،
وقتل نحو سبعين شخص .



الإيمان.. الإيمان بالله سبحانه وتعالى الذي يعني في ما يمثل التجاء إلى الله في كل الظروف .



ثم
إيمان بأهمية الاستمرارية على أسباب النصر هي جزء من الإيمان بالله ..
وأنت إذا لم تلتزم فقد يحصل عليك مصيبة ، ثم تحمل الله المسئولية ، ثم تسيء
ظنك بالله ، وتكون أنت في الواقع الذي جنيت على نفسك في البداية
{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ
أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ } (165) سورة آل عمران.



وهكذا
إذا تأمل الإنسان كم سيجد لتنزيه الله سبحانه وتعالى من أهمية بالغة
مرتبطة بكل القضايا ، في كل الميادين ، في مواجهة المفسدين ، في مواجهة
المضلين، في مواجهة أعداء الله ، حتى في المواجهة الكلامية في حالات النقاش
.. وأنت تنطلق من قواعد ثابتة مهما نّمق الطرف الآخر كلامه أمامك وزين
شبهته لديك لن تضطرب أبداً لأنك سترى أن كل هذا الكلام المنمق الذي جاء من
جانبه مبني على أساس فاسد ، المسألة من أساسها غير صحيحة ، لو قبلناها كان
ذلك يعني خدشاً في نزاهة الله سبحانه وتعالى ، فيما يتعلق بحكمته فيما
يتعلق برحمته ، فيما يتعلق بتدبيره ، في ما يتعلق بأي شيء من كماله سبحانه
وتعالى فلن تهتز أبداً .



يقل
لك هذا الحديث رواه فلان ورواه فلان وأخرجه فلان وتلاقاه فلان ، وقال
الإمام الفلاني ورواه الفلاني في عبارات من هذه مزدحمة حتى يفقدوه توازنه
ويضطر أن يقول : صدق .. لا . ليقل لك ما قال ، رواه فلان وأخرجه فلان وذكره
فلان وحكاه فلان ، وكان ي
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://oshag.yoo7.com
 
ملزمة معنى التسبيح
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشاق الشهادة :: الفئة الأولى :: قسم ملازم السيد/حسين-
انتقل الى: